إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

الدعوة.. وطبيعة المرحلة !



في صباح هادِئ، وجَوُّه عليل، شرعت في كتابة هذه المقالة.
والذي دعاني إليها، ما سأله أحد الأخوة "وهو لقمان الأندونيسي المكي"
عن هذه المدونة المتواضعة جدا، وعلاقتها بالدعوة..
وأيضا رسالة مقتضبة من أخي "عزمان". 
.. ومما شدتني أيضا لكتابتها، مقالة نشرت في الاقتصادية عن "التطور في الدعوة": 


في البداية، أحب أنْ أشير إلى عبد الوهاب المَسيري، العالم الذي أخرج أفضل الكتب عن اليهودية .. عندما شرع في معجمه عن اليهود والصهيونية واستمرَّ فيه زهاء (30) عاما في البحث والتحليل، وعرج كثيرًا في مناقشة الأفكار اليهودية والصهيوينة، واهتمَّ بجانب تحرير المصطلحات، إنه نموذج لداعية وفق متطلبات العصر "عصر البحث والأفكار".


 إننا في عصر غريب وعجيب، وأصبحت الأرض كالقرية الصغيرة بفضل الاختراعات والابتكارات التي تطرح ولا زالت تطرح، بدئًا من الانترنت إلى جلاكسي تاب..
وإن التي قادت الدنيا لهذه المرحلة هي الاختراعات، وأصلها عبارة عن الأفكار والرؤى تطرح وتناقش ثم تعمل وتطور على ضوئها، وصولا إلى البحث والتحليل.. ومن هنا تنشأ مهمة "صناعة الافكار والعناية بها" وتكون ضدها "حرب الافكار". 


والخوف من تأثير الفكرة والأفكار والخشية من التأثر من تناغم الحضارة ليس بجديد، ولو رجعنا إلى كتب التراث والمصدرَين الشَّريفين: سوف نجد الكثير من الأمثلة، منها ما كان من يعقوب "عليه السلام".
فعندما كان في مصر بعد أن سمح لهم ملك مصر بالعيش فيها، وكانت فيها حرب أفكار بين الحضارات وصراعاتها..
وقد حانت السَّاعة لأنْ يلقى يعقوب ربه، خشي على بنيه وأحفاده من الجَري وراء الحضارة الفرعونية والمدنية الطاغية والتناغم في الصنعة والهندسة، خصوصًا أن بنيه أتو من بيئة القرية من منطقة سيناء.. والأقباط وأهل مصر في بيئة الدولة والمدنية والحضارة.
= فعندما خَشَى عليهم الفتنة والرُّكون إلى الدنيا: أخذ عليهم العهد بطريقة السؤال:
{أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون}


وهذا يقودنا لجملة: إن من مشاكلنا عدم تأمل القرآن الكريم، والعيش مع آياته وربط الآيات بالواقع والحضارة !


وشيء آخر يربطنا بالمقالة من القصة الشريفة، وهو أن يوسف النبي "عليه السلام" كان "عالما بالاقتصاد" و"علم الادخار"، بالإضافة إلى "علم الهندسة" كما تذكر بعض الكتب القديمة من العهد القديم. وبالإضافة إلى العلم الذي وهبه الله تعالى له، وهو "علم الرؤيا وتفسيرها". وإذا تأملنا قوله -كما ذكر الله تعالى لنا-: {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} لربما نستنتج علمه بالمال "الوزارة المالية" لأنه ذكر الخزائن، وعلم الإدارة، لأن الوزارة تقتضي التنظيم والترتيب. 


إن النبي يوسف "عليه السلام" هو أفضل مثال لحالنا اليوم وواقعنا؛ فانهلوا من العلوم المختلفة وفقكم الله تعالى.. ذلك أن عالمنا وواقعنا يقول:
"إن مَن يمتلك المعرفة: يمتلك القوة".
وأقول: لربما هذا سر من الأسرار، الذي جُعل يوسف وقصته "سورة منفصلة" وفيها سرد لتفاصيله.


لأعود إلى مقولة: "إن من يمتلك المعرفة: يمتلك القوة". وقد قال المفسر "رشيد رضا" عند قوله تعالى من سورة الأنفال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} قال: "ومن المعلوم بالبداهة، أن إعداد المستطاع "من القوة" يختلف امتثال الأمر الرباني به باختلاف درجات الاستطاعة، في كل زمان ومكان بحسبه".  
فراعى مقتضى كل عصر. إذا اقتضى عصرٌ مَا العناية بالرمي؛ كانت هي القوة، وإذا اقتضى في عصرٍ بناء دولة ذات حضارة؛ فكانت هي القوة.


في النهاية، إن الواقع يقول: إن الدعوة وطبيعة المرحلة، هي: التنوع الثقافي، وحضارة المعرفة، واقتصاد المعرفة، والاهتمام بالافكار وصناعتها، وبيئة البحث العلمي. والابتكار والاختراع.
وهذا ما تريد ماليزيا أن تفعلها، فهي مهتمة بالجامعات وبنائها، وبالمؤتمرات واللقاءات؛ لتقدم نموذج الدولة الإسلامية الراقية، وهو ما يدعوا إليه أيضا الملك عبد الله آل سعود حينما تذكر كثيرا في صحافة السعودية: الانتقال إلى "اقتصاد المعرفة". وما يردده خالد الفيصل أمير مكة "نحو العالم الأول".
وكلها منوطة ومشروطة  "بالحفاظ على الثوابت الإيمانية والإسلامية العليا" كظهور الأخوة الإسلامية في المجتمع الواحد "بلال الحبشي وصهيب الرومي وعمار القرشي" ونبذ الفكرة العنصرية.


ولا أحد يقول لي: "جاليات" بعد اليوم !  .. مع إنها تقدم خدمة جليلة، ولا أنكرها.
ومرحبا بأبناء المسيري، ومراكز الأبحاث! 
_________________

المقالة محفوظة للمدونة، وحررت بتاريخ:  الجمعة 28/ 1/ 1432 =  23 ديسمبر 2011.

- تفسير المنار، من: http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1482&idto=1486&bk_no=65&ID=490
- وأما الصورة فلا أدري مصدرها، ولم تحمل توقيع، أو اسم. وهي مقتطفة من منتدى:
 http://maghreb.me/showthread.php?t=42081 و http://www.awsatnews.net/?p=57252



هناك تعليق واحد:

  1. ما شاء الله مقالة رائعة
    وكل يدعو إلى الله في مجاله
    ولا شك أن هناك تقصيرا في مجال الأبحاث
    فلابد من الحث عليها بشتى الوسائل مع العمل الحقيقي

    ردحذف